القرطبي
302
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جاري بيت بيت . ووقع في بعض نسخ مسلم ( من وراء من وراء ) بإعادة من ، وحينئذ لا يجوز البناء على الفتح ، وإنما يبني كل واحد منهما على الضم ، لأنه قطع عن الإضافة ونوى المضاف كقبل وبعد ، وإن لم ينو المضاف أعرب ونون غير أن وراء لا ينصرف ، لان ألفه للتأنيث ، لأنهم قالوا في تصغيرها وريية ، قال الجوهري : وهي شاذة . فعلى هذا يصح الفتح فيهما مع وجود " من " فيهما . والمعنى إني كنت خليلا متأخرا عن غيري . ويستفاد من هذا أن الخلة لم تصح بكمالها إلا لمن صح له في ذلك اليوم المقام المحمود كما تقدم . وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قوله تعالى : ( فرجعوا إلى أنفسهم ) أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته ، المتفطن لصحة حجة خصمه . ( فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) أي بعبادة من لا ينطق بلفظة ، ولا يملك لنفسه لحظة ، وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس ، من لا يرد عن رأسه الفأس . قوله تعالى : ( ثم نكسوا على رؤوسهم ) أي عادوا إلى جهلهم وعبادتهم ( 1 ) فقالوا : " لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " ف " - قال " قاطعا لما به يهذون ، ومفحما لهم فيما يتقولون " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم . أف لكم " أي النتن لكم " ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون " . وقيل ، ( نكسوا على رؤوسهم ) أي طأطؤا رؤوسهم خجلا من إبراهيم وفيه نظر لأنه لم يقل نكسوا رؤوسهم بفتح الكاف بل قال " نكسوا على رؤوسهم " أي ردوا على ما كانوا عليه في أول الأمر وكذا قال ابن عباس قال : أدركهم الشقاء فعادوا إلى كفرهم .
--> ( 1 ) كذا في ب وج وز وى . وفي ا وط : عبادتهم .